الشيخ محمد باقر الإيرواني
461
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بالعناوين أو يراها متعلّقة بالمعنونات وهي متعددة بتعدد العناوين بينما القائل بالامتناع يقول به من جهة أنّه يرى تعلّق الأحكام بالمعنونات ، وهي لا تتعدد بتعدد العناوين . وعليه فواقع النزاع شيء بينما العنوان يوحي شيئا آخر . « 1 » وباتضاح هذا نعود إلى صلب الموضوع . يقول قدّس سرّه : إنّه قبل الدخول في صميم البحث لا بدّ من تقديم أمور : الأمر الأوّل : المقصود من الواحد : ما هو المقصود من كلمة الواحد ؟ ربما يتوهم أنّ المقصود هو الواحد الشخصي ، أي ما كان وجوده وجودا واحدا شخصيا ، نظير الحركة الخاصة الجزئية في الأرض المغصوبة ، فإنها وجود جزئي خاص ، إنّه قد يتصوّر هذا ، ولكنه باطل بل المقصود من الواحد كل وجود واحد سواء كان وجودا لشيء شخصي أو وجودا لشيء كلي الذي هو النوع أو الجنس ، فالحركة الكلية في الأرض الكلية المغصوبة هي وجود واحد أيضا وتكون داخلة في محل النزاع ومشمولة لكلمة الواحد . إذن المقصود من الواحد هو الوجود الواحد الذي له عنوانان سواء أكان ذلك الوجود الواحد أمرا جزئيا أم أمرا كليا . وقد تسأل : إذا كان المقصود هكذا فلما ذا ذكرت كلمة الواحد ؟ وما الحاجة إليها ؟ وما ذا يراد الاحتراز عنه بذكرها ؟ إنّه يراد بذكرها
--> ( 1 ) نلفت النظر إلى أنّه لم يرد دليل على أنّ من أحد شرائط صحة الصلاة عدم غصبية المكان ، وإنما الفقهاء ذكروا ذلك من باب امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فإن شرائط الصلاة على نحوين ، فبعضها استفيدت شرطيته من ورود نص خاص وبعضها من باب امتناع اجتماع الأمر والنهي .